السيد محمد حسين الطهراني
195
معرفة الإمام
أن نعطي أخاه نصيبه أيضاً . وحينئذٍ يصل الميراث إلى الجدّ والإخوة ، لا إلى الجدّ وحده . وقبل عمر كلامهما ، وعندما راجعوه في إرث المتوفّى الذي ترك جدّاً وأخاً ، أفتى بأنّهما يرثان معاً ، وذلك على خلاف رأي أبي بكر الذي كان يقول : الجدّ يرث فحسب . وقال الشيخ الطوسيّ في كتاب « الخلاف » : إذا كان الورثة هم أخ لأب وامّ ، وأخ لأب ، وجدّ ، فالمال بين الأخ للأب والامّ ، والجدّ نصفان : لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الانْثَيَيْنِ . ويسقط الأخ من جهة الأب . واختلف الصحابة فيها ، فذهب أبو بكر ومن تابعه إلى أنّ المال للجدّ ، ويسقطان معاً . وذهب عمر وابن مسعود إلى أنّ المال بين الأخ للأب والامّ ، وبين الجدّ نصفان ويسقط الأخ للأب . « 1 » وقال الشيخ محمّد حسن النجفيّ في كتاب « جواهر الكلام » : لا خلاف بيننا [ نحن الشيعة ] في أنّ الجدّ ، وإن علا ، يقاسم الإخوة لصدق اسم الجدّ ، فضلًا عن أولادهم . بل عن بعض العامّة سقوط كلالة الأبوين أو الأب مع الجدّ ، وإن تواترت نصوصنا بخلافه - إلى أن قال - وعلى كلّ حال ، فلو اجتمعا ، أي الأدنى وإن بعد مع الإخوة ، شاركهم الأدنى وسقط الأبعد من غير فرق بين اتّحاد الجهة واختلافها . فلا يرث ( الجدّ ) الأعلى للأب ولو كانَ ذَكَراً مع ( الجدّ ) الأدنى للُامّ ولو كان أنثى ، وكذا العكس . « 2 » ومن جملة العلوم التي فاق بها الإمام أمير المؤمنين عليه السلام غيره علم حساب مقدار الميراث . ويسمّى صاحب هذا العلم فرضيّاً ، وجمعه ( فرضيّون ) . وكان الإمام صلوات الله عليه أشهر الفرضيّين في هذا العلم .
--> ( 1 ) - « الخلاف » ج 2 ، ص 72 ، المسألة 109 ، الطبعة الحديثة ، سنة 1382 ه - . ( 2 ) - « جواهر الكلام » ج 39 ، ص 162 ، الطبعة الحديثة .